كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



قُلْتُ: وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِ أَنَسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَالصَّوَابُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ. وَلَهُ مَحْمَلَانِ أَحَدُهمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّشْبِيهِ التَّقْرِيبُ، وَلَا يُرَادُ حَقِيقَةُ الْمِقْدَارِ فِيهِ، يَجْتَمِعُ مَعَ حَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِمَا، وَالثَّانِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيُقَدَّمُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لِصِحَّتِهِ، وَيَكُونُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مُدَّةَ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْرُ خُمْسِ النَّهَارِ تَقْرِيبًا، ثُمَّ أَيَّدَ الطَّبَرِيُّ كَلَامَهُ بِحَدِيثِ الْبَابِ، وَبِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَلَفْظُهُ: «وَاللهِ لَا تَعْجِزُ هَذِهِ الْأُمَّةُ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ» وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَلَكِنْ رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ وَقْفَهُ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِلَفْظِ «إِنِّي لَأَرْجُو أَلَّا تَعْجِزَ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّهِمْ أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ نِصْفَ يَوْمٍ، قِيلَ لِسَعْدٍ: كَمْ نِصْفُ يَوْمٍ؟ قَالَ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ» وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ إِلَّا أَنَّ فِيهَا انْقِطَاعًا، قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَنِصْفُ الْيَوْمِ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ يَوْمًا كَأَلْفِ سَنَةٍ} (22: 47) فَإِذَا انْضَمَّ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ تَوَافَقَتِ الْأَخْبَارُ، فَيَكُونُ الْمَاضِي إِلَى وَقْتِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ سِتَّةُ آلَافِ سَنَةٍ وَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ تَقْرِيبًا، وَقَدْ أَوْرَدَ السُّهَيْلِيُّ كَلَامَ الطَّبَرِيِّ وَأَيَّدَهُ بِمَا وَقَعَ عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ، وَأَكَّدَ بِحَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ رَفْعَهُ «وَالدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ بُعِثْتُ فِي آخِرِهَا».
قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ زِمْلٍ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا أَخْرَجَهُ ابْنُ السَّكَنِ فِي الصَّحَابَةِ، وَقَالَ: إِسْنَادُهُ مَجْهُولٌ وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي الصَّحَابَةِ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ أَيْضًا ابْنُ مَنْدَهْ وَغَيْرُهُ، وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ عَبْدَ اللهِ وَبَعْضُهُمُ الضَّحَّاكَ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: أَلْفَاظُهُ مَصْنُوعَةٌ، ثُمَّ بَيَّنَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ نِصْفِ يَوْمٍ مَا يَنْفِي الزِّيَادَةَ عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ بَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بِلَفْظِ «إِنْ أَحْسَنَتْ أُمَّتِي فَبَقَاؤُهَا يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ- وَذَلِكَ أَلْفُ سَنَةٍ- وَإِنْ أَسَاءَتْ فَنِصْفُ يَوْمٍ» قَالَ: وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ مَا يُقْطَعُ بِهِ عَلَى صِحَّةِ التَّأْوِيلِ الْمَاضِي، بَلْ قَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّاعَةِ نَبِيٌّ مَعَ التَّقْرِيبِ لِمَجِيئِهَا ثُمَّ جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ فِي عَدَدِ الْحُرُوفِ الَّتِي فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ مَعَ حَذْفِ الْمُكَرَّرِ مَا يُوَافِقُ حَدِيثَ ابْنِ زِمْلٍ، وَذَكَرَ أَنَّ عِدَّتَهَا تِسعُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ.
قُلْتُ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَغَارِبَةِ فِي عَدَدِ الْحُرُوفِ، وَأَمَّا الْمَشَارِقَةُ فَيَنْقُصُ الْعَدَدُ عِنْدَهُمْ مِائَتَيْنِ وَعَشْرَةَ، فَإِنَّ السِّينَ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَالصَّادَّ بِسِتِّينَ، وَأَمَّا الْمَشَارِقَةُ فَالسِّينُ عِنْدَهُمْ سِتُّونَ وَالصَّادُ تِسْعُونَ فَيَكُونُ الْمِقْدَارُ عِنْدَهُمْ سِتُّمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَتِسْعِينَ، وَقَدْ مَضَتْ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهَا مِائَةٌ وَخَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، فَالْحَمْلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بَاطِلٌ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الزَّجْرُ عَنْ عَدِّ أَبِي جَادٍ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ السِّحْرِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ فَإِنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ، وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ، وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِ السُّهَيْلِيِّ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ مَا نَصُّهُ: وَمِنَ الْبَاطِلِ الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَقَدْ تَحَصَّلَ لِي فِيهَا عِشْرُونَ قَوْلًا وَأَزْيَدُ، وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا يَحْكُمُ عَلَيْهَا بِعِلْمٍ، وَلَا يَصِلُ فِيهَا إِلَى فَهْمٍ، إِلَّا أَنِّي أَقُولُ- فَذَكَرَ مَا مُلَخَّصُهُ- أَنَّهُ لَوْلَا أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّ لَهَا مَدْلُولًا مُتَدَاوَلًا بَيْنَهُمْ لَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَلْ تَلَا عَلَيْهِمْ ص وحم فُصِّلَتْ وَغَيْرَهُمَا فَلَمْ يُنْكِرُوا ذَلِكَ، بَلْ صَرَّحُوا بِالتَّسْلِيمِ لَهُ فِي الْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ مَعَ تَشَوُّقِهِمْ إِلَى عَثْرَةٍ، وَحِرْصِهِمْ عَلَى زَلَّةٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا بَيْنَهُمْ لَا إِنْكَارَ فِيهِ.
قُلْت: وَأَمَّا عَدُّ الْحُرُوفِ بِخُصُوصِهِ فَإِنَّمَا جَاءَ عَنْ بَعْضِ الْيَهُودِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَنْ أَبِي يَاسِرِ بْنِ أَخْطَبَ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُمْ حَمَلُوا الْحُرُوفَ الَّتِي فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ، واسَتَقْصَرُوا الْمُدَّةَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ {الم} و{الر} فَإِنَّهُ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ {المص} و{طسم} وَغَيْرُ ذَلِكَ قَالُوا: أَلْبَسْتَ عَلَيْنَا الْأَمْرَ. وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُرَادًا فَلْيُحْمَلْ عَلَى جَمِيعِ الْحُرُوفِ الْوَارِدَةِ، وَلَا يُحْذَفُ الْمُكَرَّرُ فَإِنَّهُ مَا مِنْ حَرْفٍ مِنْهَا إِلَّا وَلَهُ سِرٌّ يَخُصُّهُ، أَوْ يُقْتَصَرُ عَلَى حَذْفِ الْمُكَرَّرِ مِنْ أَسْمَاءِ السُّوَرِ، وَلَوْ تَكَرَّرَتِ الْحُرُوفُ فِيهَا فَإِنَّ السُّوَرَ الَّتِي ابْتُدِئَتْ بِذَلِكَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ سُورَةً، وَعَدَدُ حُرُوفِ الْجَمِيعِ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ حَرْفًا، وَهِيَ: الم سِتَّةٌ، حم سِتَّةٌ، الر خَمْسَةٌ، طسم اثْنَتَانِ، المص الر كهيعص طه طس يس ص ق ن. فَإِذَا حُذِفَ مَا كُرِّرَ مِنَ السُّورَةِ وَهِيَ خَمْسٌ مِنْ: الم، وَخَمْسٌ مِنْ حم، وَأَرْبَعٌ مِنْ الر، وَوَاحِدَةٌ مِنْ طسم، بَقِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سُورَةً، عَدَدُ حُرُوفِهَا ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ حَرْفًا، فَإِذَا حُسِبَ عَدَدُهَا بِالْجُمَّلِ الْمَغْرِبِيِّ بَلَغَتْ أَلْفَيْنِ وَسِتَّمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَأَمَّا بِالْجُمَّلِ الْمَشْرِقِيِّ فَتَبْلُغُ أَلْفًا وَسَبْعَمِائَةٍ وَأَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ. وَلَمْ أَذْكُرْ ذَلِكَ لِيُعْتَمَدَ عَلَيْهِ إِلَّا لِأُبَيِّنَ أَنَّ الَّذِي جَنَحَ إِلَيْهِ السُّهَيْلِيُّ لَا يَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ لِشِدَّةِ التَّخَالُفِ فِيهِ.
وَفِي الْجُمْلَةِ فَأَقْوَى مَا يُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ قَبْلُ، وَقَدْ أَخْرَجَ مَعْمَرٌ فِي الْجَامِعِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} (70: 4) قَالَ: «الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا يَوْمٌ، مِقْدَارُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ لَا يَدْرِي كَمْ مَضَى وَلَا كَمْ بَقِيَ إِلَّا اللهُ تَعَالَى»، وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ حَدِيثَ: «لَنْ تَعْجِزَ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا نِصْفَ يَوْمٍ» عَلَى حَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَزَيَّفَهُ الطِّيبِيُّ فَأَصَابَ.
وَأَمَّا زِيَادَةُ جَعْفَرٍ فَهِيَ مَوْضُوعَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ كَذَّبَهُ الْأَئِمَّةُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ سَنَدُهُ بِذَلِكَ، فَالْعَجَبُ مِنَ السُّهَيْلِيِّ كَيْفَ سَكَتَ عَنْهُ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِحَالِهِ. وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ اهـ. سِيَاقُ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ كُلُّهُ.
يَقُولُ مُحَمَّدُ رَشِيدُ: أَمَّا زِيَادَةُ جَعْفَرٍ أَيِ ابْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ فِي عُمْرِ الدُّنْيَا فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ الْيَوْمِ وَنِصْفِ الْيَوْمِ فِي عُمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ، جَمَعَ السُّيُوطِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ الْمَجْهُولِ الَّذِي حَكَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِوَضْعِهِ، وَمَزَجَهَا بِسَائِرِ الرِّوَايَاتِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ يُؤَيِّدُ مُرَادَهُ، فَكَأَنَّ رِسَالَتَهُ كُلَّهَا مُسْتَنْبَطَةٌ مِنَ الْخَبَرَيْنِ الْمَوْضُوعَيْنِ أَيِ الْمَكْذُوبَيْنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَأَمَّلْ هَدَاكَ اللهُ تَعَالَى مَا يَفْعَلُ الْغُرُورُ بِظَوَاهِرِ الرِّوَايَاتِ حَتَّى فِي أَنْفُسِ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْحَدِيثِ كَالسُّيُوطِيِّ الَّذِي عُدَّ مِنَ الْحُفَّاظِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ زَمِيلُهُ السَّخَاوِيُّ، وَكِلَاهُمَا مِنْ تَلَامِيذِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ.
وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ هُنَا أَنَّ بَطَلَيِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ وَيَنْبُوعَيِ الْخُرَافَاتِ كَعْبَ الْأَحْبَارِ وَوَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ قَدْ بَثَّا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خُرَافَةَ تَحْدِيدِ عُمْرِ الدُّنْيَا، وَلَيْسَ أَصْلُهُ مِنْ مُخْتَرَعَاتِهِمَا فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ الْيَهُودِ حَتَّى فِيمَا يُسَمُّونَهُ التَّوْرَاةَ، وَلَكِنَّهُ فِيهَا سَبْعَةُ آلَافٍ فَجَعَلَاهُ سِتَّةَ آلَافٍ غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ، وَمَا يُدْرِينَا أَنَّ كُلَّ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ أَوِ الْمَوْقُوفَةِ مِنْهَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمَا، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ- رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- لَمْ يَكُونُوا يَذْكُرُونَ مَا يَسْمَعُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَمِنَ التَّابِعِينَ عَلَى سَبِيلِ الرِّوَايَةِ وَالنَّقْلِ، بَلْ يَذْكُرُونَهُ بِالْمُنَاسَبَاتِ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ غَالِبًا، وَكَثِيرٌ مِنَ التَّابِعِينَ كَذَلِكَ، بَلْ أَكْثَرُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِذَلِكَ رُوِيَ أَكْثَرُهُ عَنْهُ بِالْعَنْعَنَةِ أَوْ بِقَوْلِهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقَلُّهُ بِلَفْظِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ كَذَا، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَعَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، وَثَبَتَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ. وَمِنْ هُنَا نُجْزِمُ بِأَنَّ مَوْقُوفَاتِ الصَّحَابَةِ الَّتِي لَا مَجَالَ فِيهَا لِلِاجْتِهَادِ وَالرَّأْيِ لَا يَكُونُ لَهَا قُوَّةُ الْمَرْفُوعِ كَمَا قَالَ الْمُحَدِّثُونَ إِلَّا إِذَا كَانَتْ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي مَسْأَلَةِ قُرْبِ السَّاعَةِ بَعْدَ السُّيُوطِيِّ كَثِيرُونَ، وَلِبَعْضِهِمْ فِيهَا مُصَنَّفَاتٌ كَبَهْجَةِ النَّاظِرِينَ وَالْإِشَاعَةِ وَمِنْهُمُ الْعَلَّامَةُ السَّفَارِينِيُّ فِي كُتُبِهِ، وَالسَّيِّدُ ابْنُ الْأَمِيرِ الْيَمَنِيُّ وَالسَّيِّدُ أَبُو الطَّيِّبِ صِدِّيقُ حَسَنِ خَانَ فِي كُتُبِهِ وَمِنْهَا كِتَابُ الْإِذَاعَةِ لِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ وَكَانَ مُعَاصِرًا لِلسَّيِّدِ مَحْمُودِ الألوسي صَاحِبِ تَفْسِيرِ رُوحِ الْمَعَانِي وَقَدْ نُقِلَ عَنِ ابْنِ الْأَمِيرِ وَعَنِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ. وَقَدْ لَخَّصَ ابْنُ الْأَمِيرِ كَلَامَ ابْنِ جَرِيرٍ وَمَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِ ابْنُ حَجَرٍ، ثُمَّ أَوْرَدَ خُلَاصَةَ كَلَامِ السُّيُوطِيِّ وَرَدَّهُ، وَذَكَرَ أَنَّ الْحَقَّ الْوَاقِعَ يُخَالِفُهُ- وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الألوسي بَعْدَهُ إِشَارَةً- وَهَاكَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْإِذَاعَةِ السَّيِّدُ أَبُو الطَّيِّبِ صِدِّيقُ حَسَنِ خَانَ الْمُعَاصِرُ لِلْآلُوسِيِّ فِي هَذَا عَقِبَ مَا نَقَلَهُ مِنْ تَعْقِيبِ الْحَافِظِ عَلَى ابْنِ جَرِيرٍ قَالَ: قلت: لَمَّا تَقَارَبَ انْخِرَامُ الْقَرْنِ التَّاسِعِ ذَكَرَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ أَنَّهُ وَصَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَمَعَهُ وَرَقَةٌ حَاصِلُ مَا فِيهَا الِاعْتِمَادُ عَلَى حَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَلْبَثُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي قَبْرِهِ أَلْفَ سَنَةٍ، وَأَنَّهُ أَفْتَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ اعْتِمَادًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ فِي الْمِائَةِ الْعَاشِرَةِ خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ وَالدَّجَّالِ، وَنُزُولُ عِيسَى وَسَائِرُ الْآيَاتِ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، ثُمَّ قَالَ السُّيُوطِيُّ: عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بَاطِلٌ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي صَدْرِ رِسَالَتِهِ الَّتِي سَمَّاهَا الْكَشْفُ فِي مُجَاوَزَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْأَلْفَ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآثَارُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تَزِيدُ مُدَّةُ بَقَائِهَا فِي الدُّنْيَا عَلَى أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَنَّهَا لَا تَبْلُغُ الزِّيَادَةُ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ، ثُمَّ اعْتَمَدَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ مُدَّةَ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، قَالَ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ مُدَّةَ الدُّنْيَا مِنْ لَدُنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بُعِثَ فِي آخِرِ الْأَلْفِ السَّادِسِ، وَسَاقَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَدِلَّةِ ابْنِ جَرِيرٍ، بَلْ قَالَ وَصَحَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الْأَصْلَ وَعَقَدَهُ بَابًا. انْتَهَى.
قَالَ السَّيِّدُ الْأَمِيرُ قُلْتُ وَمَا كَانَ لِلسُّيُوطِيِّ أَنْ يُعْرِضَ عَنْ تَعَقُّبَاتِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ، بَلْ كَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ذِكْرُهَا وَإِقْرَارُهَا أَوْ رَدُّهَا، فَإِنَّ تَرْكَهُ لَهَا يُوهِمُ النَّاظِرَ فِي كَلَامِهِ وَسُكُوتِهِ عَلَى تَصْحِيحِ ابْنِ جَرِيرٍ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَرَفْتُ.
ثُمَّ اسْتَنَدَ السُّيُوطِيُّ فِي جَزْمِهِ بِبَقَاءِ الْأُمَّةِ بَعْدَ الْأَلْفِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ إِلَى آثَارٍ ذَكَرَهَا، مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: «يَبْقَى النَّاسُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً» وَإِلَى أَنَّهُ يَلْبَثُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْبَعِينَ سَنَةً بَعْدَ قَتْلِهِ الدَّجَّالَ ثُمَّ يُسْتَخْلَفُ رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ يَبْقَى ثَلَاثَ سِنِينَ، وَإِلَى أَنَّهُ يَبْقَى النَّاسُ بَعْدَ إِرْسَالِ اللهِ رِيحًا تَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِائَةَ سَنَةٍ لَا يَعْرِفُونَ دِينًا مِنَ الْأَدْيَانِ، وَإِلَى أَنَّ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعِينَ عَامًا، وَإِلَى أَنَّهُ يَنْزِلُ عِيسَى عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، فَهَذِهِ مِائَةُ سَنَةٍ وَثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، وَنَحْنُ الْآنُ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي عَشَرَ وَيُضَافُ إِلَيْهِ مِائَتَانِ وَثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً فَيَكُونُ الْجَمِيعُ 1460 وَعَلَى قَوْلِهِ إِنَّهُ لَا يَبْلُغُ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ بَعْدَ الْأَلْفِ يَكُونُ مُنْتَهَى بَقَاءِ الْأُمَّةِ بَعْدَ الْأَلْفِ 1463 سَنَةً وَيَتَخَرَّجُ مِنْهُ أَنَّ خُرُوجَ الدَّجَّالِ أَعَاذَنَا اللهُ مَنْ فِتْنَتِهِ قَبْلَ انْخِرَامِ هَذِهِ الْمِائَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا وَهِيَ الْمِائَةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ انْتَهَى، وَقَدْ تُوَفِّيَ ابْنُ الْأَمِيرِ سَنَةَ 1182.
قَالَ صَاحِبُ الْإِذَاعَةِ: أَقُولُ: وَقَدْ مَضَى إِلَى الْآنِ عَلَى الْأَلْفِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ، وَلَمْ يَظْهَرِ الْمَهْدِيُّ، وَلَمْ يَنْزِلْ عِيسَى وَلَمْ يَخْرُجِ الدَّجَّالُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحِسَابَ لَيْسَ صَحِيحْ.
ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ الْعَلَّامَةُ قلت: وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فَيَمْكُثُ فِي أُمَّتِي أَرْبَعِينَ انْتَهَى، هَكَذَا لَمْ يَتَمَيَّزِ الْعَدَدُ بِشَيْءٍ لَا بِالْأَيَّامِ، وَلَا بِالشُّهُورِ، وَلَا بِالسِّنِينَ، فَلَوْ كَانَتْ سِنِينَ لَكَانَ ظُهُورُهُ مِنْ رَأْسِ سِتِّينَ مِنْ هَذَا الْقَرْنِ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَأَبِي يَعْلَى وَالْحَاكِمِ تَعْيِينُ الْأَرْبَعِينَ بِلَيْلَةٍ، فَهِيَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَقَالَ: «يَوْمٌ مِنْهَا كَالسَّنَةِ، وَيَوْمٌ كَالشَّهْرِ، وَيَوْمٌ كَالْجُمُعَةِ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ» وَعَلَى هَذَا يَكُونُ خُرُوجُهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ مِنْ هَذَا الْقَرْنِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِيَتِمَّ نُزُولُ عِيسَى فِي رَأْسِهَا وَيَبْقَى عِيسَى مِنَ الْقَرْنِ الثَّالِثَ عَشَرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَخَلِيفَتُهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا وَيَبْقَى النَّاسُ مِائَةً وَعِشْرِينَ بَعْدَ طُلُوعِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمِائَةَ الَّتِي يَبْقَى النَّاسُ فِيهَا لَا يَعْرِفُونَ دِينًا هِيَ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ. هَذَا خُلَاصَةُ كَلَامِ السُّيُوطِيِّ فِي رِسَالَةِ الْكَشْفِ، وَفِيهِ مَا عَرَفْتَ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِآثَارٍ عَنِ السَّلَفِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّهَا لَا تُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ فَلَهَا حُكْمُ الرَّفْعِ.
ثُمَّ قَالَ: وَإِذَا أَحَطْتَ عِلْمًا بِجَمِيعِ مَا سُقْنَاهُ عَلِمْتَ بِأَنَّ الْقَوْلَ يَتَعَيَّنُ مُدَّةَ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا بِأَنَّهُ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَصٌّ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَغَايَةُ مَا فِيهِ آثَارٌ عَنِ السَّلَفِ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تُقَالُ إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ فَلَعَلَّهَا مَأْخُوذَةٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَفِي أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ، وَقَدْ عُلِمَ تَغْيِيرُهُمْ لِمَا لَدَيْهِمْ عَنِ اللهِ تَعَالَى وَعَنْ رَسُولِهِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، هُمُ الْقَائِلُونَ {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} (2: 80) وَنَقَلَ عَنْهُمُ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ مُدَّةَ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، وَأَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِكُلِّ أَلْفِ عَامٍ يَوْمًا مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْوَاحِدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ يَهُودًا كَانُوا يَقُولُونَ: مُدَّةُ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا نُعَذَّبُ بِكُلِّ أَلْفِ سَنَةٍ يَوْمًا وَاحِدًا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا فِي النَّارِ، وَإِنَّمَا هِيَ سَبْعَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْقَطِعُ الْعَذَابُ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} (20: 80). إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (2: 81) انْتَهَى وَأَكْذَبَهُمُ اللهُ فِيمَا قَالُوهُ.